محمد جواد مغنية
521
في ظلال نهج البلاغة
أيّها النّاس إنّي واللَّه ما أحثّكم على طاعة إلَّا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلَّا وأتناهى قبلكم عنها . اللغة : نعم - بفتح النون والعين وسكون الميم - حرف جواب ، وبفتحها فعل ماض ، تقول : نعم فلان بولده ، وإذا أعربت وحركت الميم بحسب ما قبلها كما هنا فهي جمع للإبل والبقر والغنم ، ولا واحد له من لفظه ، ويذكر ويؤنث ، وجمع الجمع أنعام . وراح بها : ذهب بها . والسائق : الراعي ، وفي بعض النسخ « سائم » من سائمة أي الراعية . والوبي : الرديء . والدوي : الفاسد العليل . والمدى - بضم الميم - جمع المدية بكسرها ، وهي السكين . والمولج : المدخل . ومفضيه : مخبر به ، وموصله إلى الخواص المأمونين . الإعراب : غير صفة للناس ، وما لي مبتدأ وخبر ، وذاهبين مفعول ثان لأراكم ، وعن اللَّه متعلق بذاهبين ، ولفعلت جواب لو شئت ، وصادقا حال من الضمير في أنطق . المعنى : ( أيها الناس غير المغفول عنهم ) . الغافل هو الذي ينقاد إلى هواه ، ويجري الأمور على ميوله ، ويهمل العواقب . . وليس من شك ان مآل هذا إلى الفشل والهلاك . وقال الشارحون : إن الذي لا يغفل عنا هو اللَّه سبحانه ، فإنه يعلم ما نخفي وما نعلن ، ويسألنا عن كل كبيرة وصغيرة ، وهذا صحيح لا ريب فيه ، ولكن هناك أيضا ظروف وأحداث تفعل فينا فعلها ، وتؤثر أثرها ، ومن ذهل عنها فقد استهان بنفسه ومستقبله ، وبالخصوص في هذا العصر ، عصر التطورات والمفاجات . . وهل من سر لهزائم العرب والمسلمين وفشلهم إلا الذهول واللامبالاة